أفلوطين

51

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لا حاجة به إلى أن يصير إلى شئ آخر ، إذ هو ما هو بالفعل . وإذا أراد أن يخرج الشئ من القوة إلى الفعل لم يحتج إلى أن ينظر من ذاته إلى خارج ، بل إنما ينظر إلى ذاته فيخرج الشئ من القوة إلى الفعل . - فإن كان هذا هكذا قلنا إن الشئ الكائن بالفعل هو أفضل من الشئ الكائن بالقوة وأعم . والطبيعة الكائنة بالفعل غير طبيعة الأجرام ، لأنها هي « 1 » ما هي بالفعل دائما . فالعقل والنفس قبل الطبيعة . غير أنه ينبغي أن يعلم « 2 » أن النفس ، وإن كانت هي ما هي بالفعل ، فإنها معلولة من العقل لا تعلل « 3 » ما يخرج إلى الفعل . والعقل ، وإن كان هو ما هو بالفعل ، فإنه معلول من العلة الأولى ، لأنه إنما « 4 » هو يفيض على النفس صورة بالقوة التي صارت فيه من العلة الأولى ، وهي الآنية الأولى . غير أنه وإن كانت النفس في « 5 » الهيولى تفعل ، والعقل يفعل في النفس ، فإنما « 6 » تفعل النفس في الهيولى الصورة ، ويفعل العقل في النفس الصورة أيضا . فأما « 7 » الباري - عز وجل - فإنه يحدث آنيات الأشياء وصورها ؛ غير أنه يحدث بعض الصور بغير توسط ، وبعضها بتوسط . وإنما تحدث آنيات الأشياء وصورها لأنه هو الشئ الكائن بالفعل حقا ، بل هو الفعل المحض . فإذا فعل فإنما ينظر إلى ذاته فيفعل فعله دفعة واحدة ؛ وأما العقل ، فإنه وإن كان « 8 » هو ما هو بالفعل فإنه لما كان من فوقه شئ آخر نالته قوة ذلك الشئ . ومن أجل ذلك يحرص على أنه يتشبه بالعقل « 9 » الأول الذي هو فعل محض . فإذا أراد فعلا فإنما ينظر إلى ما هو فوقه فيفعل فعله غاية في النقاوة . وكذلك النفس : وإن « 10 » كانت هي ما هي بالفعل ، فإنها لما صار العقل فوقها نالها شئ من قوته . فإذا « 11 » فعلت فإنما تنظر إلى العقل فتفعل ما تفعل . فأما الفاعل الأول « 12 » - وهو فعل

--> ( 1 ) ص ، ح ، ط : لأنه هو ما هو بالفعل . ( 2 ) ح : تعلم . ( 3 ) ص : ما تفعل . ح : لا تعقل . ( 4 ) هو : ناقصة في ص . ( 5 ) ص : تفعل في الهيولى . ( 6 ) ط : وإنما . ( 7 ) ص : فإن اللّه - تبارك وتعالى - هو الذي يحدث . . . ( 8 ) ط ، ح : وإن كان العقل هو . . . ( 9 ) ص : بالفاعل . ( 10 ) ط : فإن . ( 11 ) ص : إذا . ( 12 ) الواو ناقصة في ط . - ص : الذي هو . . .